صديق الحسيني القنوجي البخاري

415

فتح البيان في مقاصد القرآن

للدعاء وكأنه قال اللهم اصرف عني كيدهن فالاستجابة من اللّه تعالى هي بهذا الاعتبار لأنه لم يتقدم دعاء صريح منه عليه السلام وفي إسناد الاستجابة إلى الرب مضافا إليه عليه السلام ما لا يخفى من إظهار اللطف . فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ حسب دعائه والمعنى أنه لطف به وعصمه عن الوقوع في المعصية لأنه إذا صرف عنه كيدهن لم يقع شيء مما رمنه ، ووجه إسناد الكيد قد تقدم إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ تعليل لما قبلها من صرف الكيد أي أنه هو السميع لدعوات الداعين له العليم بأحوال الملتجئين إليه وفيه أنه لا يقدر أحد على الانصراف عن المعصية إلا بعصمة اللّه ولطفه به وهو معنى قوله لا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم . ثُمَّ بَدا لَهُمْ أي ظهر للعزيز وأصحابه الذين يدبرون الأمر معه ويشيرون عليه في الرأي وأما فاعل بدا فقال سيبويه : هو ليسجننه أي ظهر لهم أن يسجنوه قال المبرد : وهذا غلط لأن الفاعل لا يكون جملة ولكن الفاعل ما دل عليه بدا وهو المصدر فحذف الفاعل لدلالة الفعل عليه وقيل الفاعل المحذوف هو رأي أي وظهر لهم رأي لم يكونوا يعرفونه من قبل وهذا الفاعل حذف لدلالة ليسجننه عليه . مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ قيل هي القميص وشهادة الشاهد وقطع الأيدي وقيل هي البركات التي فتحها اللّه عليهم بعد وصول يوسف إليهم ولم يجد ذلك فيهم بل كانت امرأته هي الغالبة على رأيه الفاعلة لما يطابق هواها في يوسف ، وانفاذ ما تقدم منها من الوعيد له بقولها ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن وليكونن من الصاغرين قال ابن عباس : الآيات قد القميص وأثرها في جسده وأثر السكين وقالت امرأة العزيز إن أنت لم تسجنه ليصدقنه الناس . وعن ابن زيد قال : من الآيات كلام الصبي وقال قتادة : والآيات حزهن أيديهن وقد القميص ، وأقول : إن كان المراد بالآيات الآيات الدالة على براءته فلا يصح عد قطع أيدي النسوة منها لأنه وقع منهن ذلك لما حصل لهن من الدهشة عند ظهوره لهن ما ألبسه اللّه سبحانه من الجمال الذي ينقطع عند مشاهدته عرى الصبر ويضعف عند رؤيته قوى التجلد وإن كان المراد الآيات الدالة على أنه قد أعطي من الحسن ما يسلب عقول المبصرين ويذهب بإدراك الناظرين فنعم يصح عد قطع الأيدي من جملة الآيات ولكن ليس هذه الآيات هي المرادة هنا . لَيَسْجُنُنَّهُ اللام جواب قسم محذوف على تقدير القول أي قائلين واللّه ليسجننه وقرىء بالفوقية على الخطاب إما للعزيز ومن معه أو له وحده على طريق التعظيم وفي الخطط للمقريزي قال القضاعي سجن يوسف ببوصير من عمل الجيزة أجمع أهل المعرفة من أهل مصر على صحة هذا المكان وفيه أثر تبيين أحدهما يوسف سجن به